عمر بن الخطاب


كيف أسلم سيدنا عمر رضي الله عنه؟

متى بدأ هذا الينبوع الوافر بالتدفق وهذه القلعة الراسخة بالدفاع والذود عن الإسلام والمسلمين؟

هل سألت نفسك يوماً مثل تلك الأسئلة؟

إذن تعال واقرأ الجواب كي تسمع تكبيرات الصحابة تهز جدران دار الأرقم وترى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعانق عمر رضي الله عنه فرحاً بإسلامه.

لا يشك أحد أن من آتاه الله عقلاً راجحاً وسجايا (صفات) مثل سجايا عمر سوف يهتدي يوماً للصواب.فكيف إذا ترافق ذلك بدعوة من رسول الله صلى الله عليه وسلم! ”اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة”

بدأ عمر رضي الله عنه يتنشق عبق الإسلام ويحوم حوله لكنه لم يحسم أمره وكأنه يقترب بفضول ليعرف ما هذا الدين الذي يغير الناس ويحوّل أفكارهم، فتارة يتخفى وراء أستار الكعبة منصتاً لما يتلوه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بسورة الحاقة، وتارة يتحول فضوله هذا إلى كيد وإيذاء للمسلمين الجدد، وهكذا حتى ساق الله إليه الإسلام وشرح صدره له: إذ خرج يوماً متوشّحاً (حاملاً على صدره) سيفه قاصداً رسول الله وأصحابه فإذا برجل يلقاه في طريقه (و كان مسلماً يخفي إسلامه) فثناه عن وجهته بقوله: ”أفلا أدلك على العجب يا عمر! إن أختك فاطمة وختنك (صهرك) سعيد بن زيد قد والله أسلما وتابعا محمداً على دينه وتركا دينك الذي أنت عليه، فارجع إلى أهل بيتك فأقم أمرهم."

هذه الكلمات حولت وجهة عمر إلى بيت أخته فاطمة، حيث كان عندهم (خباب بن الأرتّ) رضي الله عنه يقرئها وزوجها سورة (طه)، فما كان منه لما سمع صوت عمر إلا أن توارى في البيت خوفاً منه.

عمر: ما هذه الهينمة (الصوت الخفي) التي سمعتها عندكم؟

قالا: ما عدا حديثاً تحدثناه بيننا.

عمر: فلعلكما قد صبوتما (تركتما دينكما)؟

سعيد بن زيد: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟

فوثب عمر عليه فآذاه فلما أرادت فاطمة الدفاع عن زوجها دفعها عمر دفعة فشجّها (جرح رأسها).

فقالت: نعم قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله فاصنع ما بدا لك.

فلما يئس عمر ورأى ما بأخته من الدم كفّ عنها وهدأ.

قال: أعطني هذه الصحيفة التي عندكم فأقرأها وأنظر ما هذا الذي جاء به محمد.

فاطمة: إنا نخشاك عليها.

عمر: لا تخافي. (و حلف لها بآلهته ليردنّها إذا قرأها إليها، فلما قال ذلك طمعت في إسلامه.)

فاطمة: يا أخي إنك نجس على شركك، وإنه لا يمسّها إلا المطهّرون، فقم فاغتسل.(فقام عمر فاغتسل، فأعطته الصحيفة)

فقرأ: ”بسم الله الرحمن الرحيم“ أما ظاهره فطيب. (ثم قرأ): ” طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى" إلى قوله تعالى: "له الأسماء الحسنى“

(يقول عمر رضي الله عنه:فتعظمت (صارت عظيمة) في صدري وبكيت وقلت):

من هذا أفرّت (هربت) قريش؟ (حتى انتهى إلى قوله): ”إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري” (فرقّ قلبه وقال): ما أحسن هذا الكلام وأكرمه؟ دلّوني على محمد.

فاطمة: عليك عهد الله وميثاقه ألا تجبهه (تفاجئه) بشيء يكرهه.

عمر: نعم (فلما سمع خباب رضي الله عنه قول عمر خرج من مخبئه فقال):

أبشر يا عمر، فإني والله لأرجو أن يكون الله قد خصّك بدعوة نبيه. فإني سمعته أمس يقول: ”اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام” فالله الله يا عمر.

(و طلب عمر رضي الله عنه من خباب أن يدله على مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل.)

يا للعجب.!! هل هذا هو عمر الذي كان هنا منذ قليل متوشّحاً سيفه يريد قتل رسول الله (والله حائل دون ذلك)؟

نعم هذا هو ولكن بقلب جديد وعزم جديد ودين جديد.يطرق باب دار الأرقم، فيرتعد الرجال في الداخل.

إذ يعلو صوت حمزة رضي الله عنه: افتحوا له الباب فإن جاء يريد خيراً بذلناه له، وإن كان جاء يريد شراً قتلناه بسيفه.

فأذن له رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم، فلما لقيه في الحجرة. أخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه ثم جبذه (شده إليه) جبذةً شديدة، فما تمالك أن وقع على ركبتيه على الأرض.

فقال صلى الله عليه وسلم:“فو الله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة“

عمر: يا رسول الله! جئتك لأؤمن بالله وبرسوله، وبما جاء من عند الله.

(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم): ”اللهم هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب، اللهم اهده“

عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فكبّر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة عرف منها أهل البيت من الصحابة أن عمر قد أسلم، وكبّر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد.

السلام عليك يا صاحب رسول الله

السلام عليك وقد كان إسلامك فتحاً. وهجرتك نصراً. وخلافتك عدلاً

 
شارك معنا في هذا الباب

إن كان لديك معلومات تصلح للنشر في هذا الباب أرسلها إلينا الآن


* الاسم:
* اللقب:
  البلد:
  المدينة:
  الصف:
* البريد الالكتروني:
    (مثال: name@site.com)
* رسالة: