سلمان الفارسي


لو تعلمون يا أعزائي كم قضى بطلنا في بحثه عن الحقيقة..!!!

لو تعلمون كم سافر وارتحل، كم احتمل وصبر حتى عثر على ضالته، على الحقيقة التي أثلجت صدره وأراحت خلده ألا وهي الإسلام..

كان سلمان يا أعزائي قد نشأ وترعرع في بلاد فارس(إيران اليوم) لأب هو من سادة قومه وكبرائهم، لكن كانوا مجوساً يعبدون النار.

أمضى سلمان عمراً في طاعة أبيه ومجاراته في عبادة النار لا بل وكان خادماً مطيعاً لتلك النار التي يشرف بنفسه على بقائها مشتعلة في المعبد.

لكن إلى متى؟؟

أمن المعقول أن يكون إلهه هو النار التي يوقدها بيديه ؟؟و إذا سها عنها قليلاً خمدت وذهبت !! أين قوتها؟ أليست هي إله كما يزعمون؟

ويأتي الجواب عندما يكون سلمان في طريقه إلى أرض أبيه إذ تطرق سمعه ترانيم وصلوات من الكنيسة المجاورة، لا يتردد سلمان في أن يدخل، ويسأل ويتعرف على دين هؤلاء القوم وما حكايتهم.. قد كانت المرة الأولى التي يتعرف فيها إلى دين غير دينه هو أقرب إلى قلبه ألا وهو.. النصرانية..

- أين موطن النصرانية ؟ وكيف أستطيع أن أعرف عنها أكثر!!

-- أصل النصرانية في بلاد الشام.

- إذن أرسلوا إليّ إذا مرت قافلة إلى الشام، فأريد الارتحال إلى هناك..

ويعود سلمان إلى بيته يملؤه الحماس..

لقد تعرف على دين هو خير من دين آبائه... فتراه يخبر أباه بما رأى وسمع، وبأن هناك ديناً أفضل من عبادة النار... ويفاجأ سلمان بردة فعل أبيه الذي وبّخه وحبسه ليمنعه من الاتصال بالكنيسة.. غير أن ذلك لم يدم طويلاً فقد احتال سلمان لأمره واستطاع الهروب لما جاءه نبأ أن قافلة من الشام قد وصلت، وبأنها ستعود إلى هناك فيما لو أحب السفر معهم..

ويسافر سلمان معهم تاركاً بلاده وأهله وأموال أبيه..إلى أين ؟ إلى أرض غريبة لا يشده إليها سوى أنها موطن الدين الذي اعتنقه حديثاً (النصرانية)...

وفي بلاد الشام يدخل سلمان الكنيسة في رعاية أسقف يعلمه، وسلمان هناك يخدم ويصلي ويتعلم...

لم يكن ذلك الأسقف أميناً، فقد كان يجمع الأموال من الناس ويخدعهم فيكنزها لنفسه...

ويموت ذلك الرجل ليخلفه آخر غير أنه كان صالحاً وأميناً أحبه سلمان كثيراً..

مكث سلمان مدة مع معلمه الجديد، غير أن هذا الأخير داهمه المرض، واشتد الأمر عليه، وهنا يخاف سلمان أن يرحل ذلك الرجل الصالح، ولا يبقى له من يعلمه ويأخذ بيده، فسأله:

- إلى من توصي بي؟

-- هناك رجل بالموصل(في العراق اليوم) أعلم أنه على الحق فاذهب إليه..

ثم توفي الرجل الصالح..

يجمع سلمان متاعه بعد وفاة معلمه، ويرتحل إلى الموصل حيث دلّه..

فيقيم فيها عند معلمه الجديد ما شاء الله له أن يقيم حتى تحضره الوفاة هو الآخر، فيعيد سلمان سؤاله الذي سبق وسأله للرجل الصالح في الشام:

إلى من توصي بي؟ فيدله على رجل صالح في عمورية (في تركيا اليوم) ليذهب إليه..

إلى أين ومتى يا ترى ستمتد رحلة سلمان في دأبه على البحث عن الحقيقة؟

ويهاجر سلمان إلى عمورية ويقيم فيها مع من دله المعلم عليه ويصطنع لمعاشه بقرات وغنيمات... ولكن المرض يداهم الرجل الصالح... طبعاً سيكرر سلمان سؤاله الذي حفظناه :إلى من توصي بي ؟ لكن الجواب الآن سيختلف فاسمعوا:

لا أعلم أن أحداً على ما نحن عليه من الحق، ولكن قد أظلك زمان فيه نبي مرسل، يهاجر إلى أرض ذات نخل بين حرتين، وله علامات:

1. فهو لا يأكل الصدقة.

2. يقبل الهدية.

3. بين كتفيه خاتم النبوة.

هذه الكلمات الغريبة فعلت بسلمان فعلها العجيب حتى أعطى ما يملكه من بقرات وغنيمات لقافلة ذاهبة إلى جزيرة العرب على أن يحملوه إلى هناك..

ففعلوا.. وخرج معهم سلمان مسافراً..

لكنهم غدروا به.. وبدل أن يوصلوه إلى الأرض التي ينشدها باعوه لرجل من يهود يثرب (المدينة المنورة اليوم) وقبضوا ثمنه..

هل هذا الحادث يا ترى مصيبة قاسية أم توفيق من الله ولمصلحة الهدف الذي تعلق به سلمان؟؟ سنرى..

يصطحب الرجل اليهودي سلمان إلى يثرب فيلفت انتباهه عندما يصل إليها نخلها الكثير.. هل هي يا ترى الأرض التي حدثه عنها الرجل الصالح في عمورية؟؟

ويمكث سلمان بالمدينة (يثرب) ويعيش هناك يعمل لسيده اليهودي، وبينما هو هناك في أرض سيده يصلح الزرع ويقف على رأس نخلة يعمل عليها إذ يأتي رجل من أصدقاء سيده، فيخبره بأن رجلاً يدّعي النبوة وصل المدينة..

أليس هذا هو الخبر الذي جاء سلمان إلى جزيرة العرب كي يسمعه؟

ماذا عليه أن يفعل؟ وكيف يلتقي بهذا الرجل الذي يتحدثون عنه؟

وكيف يتحقق من الصفات الثلاث التي أعطاه إياها الرجل الصالح في عمورية؟

لم يكن من الممكن أن يبوح سلمان بأفكاره هذه إلى سيده اليهودي، وإلا لأفسد عليه عمله..!!

ينتظر سلمان حلول الليل فيحمل بعض الطعام ويتوجه إلى المكان الذي سيجد فيه النبي صلى الله عليه وسلم كما دلوه..

يريد أن يتحقق من العلامات..

1- يقترب سلمان ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة،و يقدم إليهم الطعام على أنه صدقة ولم لا فهم قوم مسافرون، ويحتاجون إلى شيء كهذا... فيقبل النبي صلى الله عليه وسلم منه صدقته لكنه لا يأكل منها بل يقدمها لأصحابه فيأكلوا.. هذه واحدة..

2- يعود سلمان في اليوم التالي لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حاملاً معه طعاماً جديداً، لكن هذه المرة يقدمه على أنه هدية، فيقبله منه صلى الله عليه وسلم ويأكل منه، ويطعم أصحابه.. هذه الثانية..

3- يبقى على سلمان أن يتحقق من الصفة الثالثة (خاتم النبوة بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم) وهذه المهمة صعبة، فكيف يستطيع أن يكشف عن كتفي النبي صلى الله عليه وسلم؟

ويتحين سلمان الفرصة عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم سائراً في جنازة بين الناس فيسلم سلمان عليه، ثم يتنحى وراءه محاولاً أن ينظر بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم، ويحس رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلمان وما يريد فيرخي رداءه حتى يظهر خاتم النبوة، وما إن يراه سلمان حتى يكب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله، ويبكي، وكيف لا وقد وصل بهذا إلى نهاية رحلة طويلة من البحث والترحال..!! ويجلس ليحدث النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن رحلته الطويلة وما مر به...

وتبدأ من هنا قصة إسلام صحابي جليل كانت له أياد بيضاء في الإسلام، في الجهاد والإمارة و...و... حتى قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً :

"سلمان منا آل البيت"

 
شارك معنا في هذا الباب

إن كان لديك معلومات تصلح للنشر في هذا الباب أرسلها إلينا الآن


* الاسم:
* اللقب:
  البلد:
  المدينة:
  الصف:
* البريد الالكتروني:
    (مثال: name@site.com)
* رسالة: