زيد بن ثابت الأنصاري


هل سبق لكم أن سمعتم بهذا الاسم يا أحبتي؟

هل حاولتم يوماً أن تتعلموا لغة جديدة (كالإنكليزية مثلاً، أو الفرنسية) فتعلمتموها بل وأتقنتموها في أسبوعين فقط؟

ستقولون لا، هذا زمن قياسي غير كاف.

إذن ماذا لو أخبرتكم أن عليكم أن تتعلموا الإنكليزية في أسبوعين ثم تتابعوا فتتعلموا الفرنسية في سبعة عشر يوماً ثم تتابعوا فتتعلموا الألمانية في زمن يقارب الأزمنة السابقة! على أن تتقنوا تلك اللغات قراءة و محادثة و كتابة.

لا تتعجبوا من قولي فلقد سبقكم إلى تلك المهارة الصحابي الجليل (زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه) لكنه لم يتعلم هذه اللغات الحديثة بل تعلم لغات زمانه العبرية (لغة يهود)، الفارسية (لغة إيران اليوم)، السريانية (لغة الإنجيل ولا تزال بعض قرى النصارى في سورية تتحدث بها اليوم).

تعالوا معي في رحلة قصيرة إلى مدينة رسول الله المنورة نستنشق من هوائها الشافي ونشاهد ونسمع ما جرى آنذاك.

كان زيد طفلاً عندما هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة (أمه النوار بنت مالك وزوج أمه عمارة بن حزم أسلم في بيعة العقبة الثانية)

ما كان زيد ولداً عادياً بل راح يبحث (على صغره) عن مكان ينصر فيه الإسلام، وكيف لا وهو يرى رسول الله صلى الله عليه و سلم خارجاً لقتال المشركين يوم بدر ألا يشارك! لكن كانت هناك مشكلة!! هي أن السيف أطول من زيد. إذن هو لا يصلح للقتال في هذا العمر. إذن سيبحث عن مكان آخر لنصرة هذا الدين العظيم.

إن لم أستطع القتال في هذا العمر. فأنا أستطيع أن أحفظ القرآن.

أستطيع أن أتعلم ما يطلبه مني رسول الله صلى الله عليه و سلم. فقد قال يوماً: ”يا زيد تعلم لي كتاب يهود فإني والله ما آمنهم على كتابي” فتعلمها في نصف شهر.

ثم احتاجه النبي صلى الله عليه و سلم في تعلُّم السريانية و الفارسية لمراسلة الملوك فتعلمهما في فترة وجيزة تقارب الأسبوعين.

هذا شاب يُُستأمَن على الوحي. يقرأ القرآن فتراه يتلألأ على شفتيه تلألؤ النجوم في السماء الصافية، متأثراً به مؤثراً على سامعيه. فطلب إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكتب ما ينزل عليه من القرآن (إذ لم يكن القرآن مجموعاً في كتاب واحد كما تقرؤونه اليوم يا أحبتي).

هذا شاب إذا عمل عملاً أتقنه.

هل تحبون الحساب؟

ربما تقولون: مادة مدرسية مزعجة! لكن زيد تعلم الحساب لأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “تعلَّموا الفرائض وعلِّموها فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيُُقبض حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدا أحداً يفصل بينهما”

و علم الفرائض يشبه الحساب اليوم واحتاجه المسلمون ليقسِّموا أموال الميراث بالعدل الذي أمر به الله تعالى.

و لا يزال هناك كلام كثير يا أحبتي لكن المكان لا يتسع لكل فضائل هذا الصحابي الجليل:

طفولة مبدعة تبحث عن مكان تخدم فيه دين الله. شباب وقّاد مفعم بالحيوية. علم استحق تقدير كبار الصحابة وبه سأختم هذه الرحلة القصيرة في رحاب المدينة فانظروا ماذا يفعل عبد الله بن عباس (ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم) عندما يرى زيداً رضي الله عنهما وقد همّ بركوب دابته: يقف بين يديه ويمسك له بركابه ويأخذ بزمام دابته، فيقول زيد: دع عنك يا ابن عم رسول الله.

فيقول ابن عباس: هكذا أُمِرنا أن نفعل بعلمائنا.

فيقول زيد: أرني يدك.

فيخرج له ابن عباس يده فيميل عليها زيد ويقبلها قائلاً هكذا أُمِرنا أن نفعل بآل نبيّنا.

سلام الله عليكم يا صحابة رسول الله فلَكَم شوّقَتْنا سيرتكم للّقاء بكم.

 
شارك معنا في هذا الباب

إن كان لديك معلومات تصلح للنشر في هذا الباب أرسلها إلينا الآن


* الاسم:
* اللقب:
  البلد:
  المدينة:
  الصف:
* البريد الالكتروني:
    (مثال: name@site.com)
* رسالة: